أم الخلاص : لتخدموا إبني حقا ً ، عليكم ان تحبّوه أولا ً . لكي تحبّوه ، عليكم ان تتعرفوا إليه أولا ً

أم الخلاص : لتخدموا إبني حقا ً ، عليكم ان تحبّوه أولا ً . لكي تحبّوه ، عليكم ان تتعرفوا إليه أولا ً 
رسالة مريم العذراء إلى ماريا ، الأحد ٢١ حزيران/يونيو ٢٠١٤

طفلتي الغالية ، لقد عشتُ حياتي الخاصة على الأرض من خلال إبني ، يسوع المسيح . لقد خلق أبي ، الله العليّ ، نفسي في السماء ، و مولدي كانت هدية مميزة جدا ً للبشرية . لقد كنتُ مرسَلة من الله ، بهدف وحيد و هو أن ألد للعالم المسيح الذي طال إنتظاره . إنّ مولد إبني كان عجائبياً ، و منذ اللحظة الأولى التي تنفس بها ، كانت رغبتي الوحيدة هي أن أخدمه في كل إحتياجاته .

أحببتُ إبني حتى العبادة و أحترمته بوقار كبير . إنّ سلوكه الإلهي الجميل برز بوضوح في غضون ثلاثة أشهر من ولادته . إبتسامته كانت مُشعّة و مشرقة ، و حتى في سنّه المبكر ذاك ، كان لعينيه الزرقاوين عمقا ً و نضوجا ً مميزيّن . علمتُ بأنني كنتُ هنا لأخدمه في كل شيء ، لكنه أظهر لي حبّا ً جمّا ً منذ نعومة أظفاره . إنّ هذا الحب لم يكن مجرّد حب ّ من طفل إلى أمه ، لقد كان أعظم بكثير من ذلك . كان يهدّئ من روعي و يداعب وجهي كلما كنت ُ أقلقُ بشأن المخاطر التي كان علينا ان نواجهها ، انا و خطّيبي ، القديس يوسف .
بعد الهجرة إلى مصر ، وجدتُ صعوبة في الإسترخاء و بقيت ُ متأهبة لأي تهديد أو خطر محتمل ، ممّا يعني بأنني كنت ُ أنام ساعات قليلة في الليل . حتى قبل أن يجعل إبني نفسه معروفا ً ، كان واضحا ً جدا ً بالنسبة لي بأن ثمة أخطار ستواجهه في المستقبل . يداه إمتدّت دوما ً للناس بمحبة و صداقة . عندما كان ولدا ً صغيراً ، جذبَ إليه الكثيرين ، بالرغم من أنهم لم يكن لديهم أي فكرة عمّن يكون . كما واجه كذلك إنتقادات غير مبررة من الأصدقاء و من معارفه . تعرّض للمضايقات و للسخرية ، حتى أنا عوملت ُ بإزدراء . حضور الله جذبَ الأبرار فضلا ً عن النفوس المظلمة ، إلى عائلتنا الصغيرة ، منذ اليوم الذي وُلِدَ فيه إبني . حبي له كان شديدا ً للغاية . أحببته لكونه هو ، لكنني أحببته ايضا ً كأم ، وهذا الحب مستمر إلى هذا اليوم .

لقد كنتُ نوعا ً ما مفرطة في حماية إبني ، و عندما ضاع مني في رحلة العودة من أورشليم ، أصابني الهلع . لقد شعرتُ بإحساس الخسارة في كل جزء مني و لم أرتاح إلا ّ عندما وجدته . في ذلك اليوم ، عندما وجدته يتحدث و يعظ الشيوخ في المعبد ، أدركت ُ منذ تلك اللحظة بأنه عليّ أن أخدمه فقط و أن أكون مطيعة له في كل ما يرغبه .

لتخدموا إبني حقا ً ، عليكم ان تحبّوه أولا ً . لكي تحبّوه عليكم ان تتعرفوا إليه أولا ً . أن تتعرفوا إلى إبني يعني أن تدرسوا كلمته ، و أن تفهموا ما قاله لتلاميذه اثناء فترة وجوده عى الأرض . تستطيعون ان تعرفوا يسوع المسيح فقط من خلال كلمته . إذا قبلتم كلمته المقدسة ، يمكنكم حينئذ ان تخدموه . لا يمكنكم ان تخدموه ما لم تحترموا كلمته أو ما لم تفعلوا كل ما علّمكم إياه . الطاعة لكلمة الله أمر أساسي ، اذا كنتم ترغبون في العيش كمسيحيين حقيقيين . إذا كنتم تبشرّون بكلمته ، إذا ً عليكم ان تطبقوا ما بشّر به إبني – أن تحبوا بعضكم البعض ، ان تفعلوا للآخرين ما تريدون ان يفعلوه من اجلكم ، بواسطة الاسرار المقدسة ، كما علّمكم .
لا ينبغي عليكم ابدا ً أن تملوا على الله رغبتكم في تغيير كلمته ، لأنكم لا تملكون هذا الحق . إنّ إتبّاع إبني و التعبد له يمكنه ان يتحقق فقط اذا بقيتم مطيعين لتعاليمه . إذهبوا بسلام لتحبوا و تخدموا الرب .

أمكم الحبيبة
أم الخلاص