السعي إلى الثراء

السعي إلى الثراء 
رسالة يسوع إلى ماريا ، الثلاثاء ٣٠ت٢/نوفمبر ٢٠١٠

إبنتي الحبيبة الغالية ، ركزّي و إصغي لما يجب أن أقوله لكِ الآن . أنتِ الآن في خضّم مرحلة إنتقالية منذ أن تلقيّت الرسالة الأولى إلى الوقت الحاضر .
أرجوكِ أن تفهمي بأن هذه الرسائل هي مني و أرجوكِ أن تتوقفي عن الشك الآن . إنّ ذلك سيمكّنكِ من التركيز على العمل الذي دُعيتِ من أجله .

فيما يتعلق بالمسائل التي تحدث في العالم ، يغدو واضحاً يوماً بعد يوم ما يحاول أن يفعله النظام العالمي الشرير للإيقاع بالعالم . الأمم المتحدة، و احدة من الجبهات العديدة لهذا النظام العالمي الجديد ، تحاول القضاء عى كل تعاليمي ، و ستستخدم كل سلاح فتّاك موجود في تصرّفها للقيام بذلك .

لا تخافوا ، لأن المؤمنون بي سيحاربون بشدة ، و لن ينكرونني ، خاصة في تلك الدول المكرّسة لي ، و التي تملك إلتزاماً و إيماناً لا يتزعزع . إنهم لن يقفوا متفرجين و يسمحون بذلك . لكن بالنسبة للكثيرين ، سيكونوا عاجزين بسبب الثمن الذي يجب أن يدفعوه ليضمنوا بأن أولادهم يسيرون في النور .
إنّ غضب أبي على وشك أن يظهر على الأرض ، كما شُرِح َ ذلك لكم من قبل ، فيما يغوص الناس أكثر فأكثر في محاولاتهم للتبرّأ مني .

العالم يبدو هو نفسه . الناس تبدو هي نفسها . عالم التلفزيون بإغرائه الوردي يبدو هو نفسه. الناس يدفنون رؤوسهم في الرمال . إنهم يظنون بأن العالم سيستمر كما هو عليه . للأسف ، إنهم مخطئون .
إنِ واجبي نحوكم ، يا أطفالي ، هو أن أخلّصكم . و ليس أن أسمح لكم بمواصلة الغرق في دّوامة من الوعود الفارغة ، الأحلام الفارغة و الطموحات الباطلة . هذه هي الملذات التي أخلصتم لها لسنين و سنين طويلة .
هذه هي الوعود ، و التي ليس عن طريق خطأ صادر منكم ، قد إقتنعتم بأنها السبيل الذي يجب إتبّاعه من أجل تقدير الذات ، الكسب الذاتي و المكافأة الذاتية . لقد قيل لكم بأنه عليكم أن تتطلعوا إلى الرقم واحد ، مهما كان الثمن ، الرقم واحد هو أنتم . أنتم قد إنخدعتم بطموحاتكم و تعطشكم للثروة ، لكم و لأبنائكم ، و الرغبة بأن تصبحوا أفضل من إخوانكم و أخواتكم ، و السعي الدؤوب المتواصل للإشادة بالذات .

لقد تمت تغذية أطفالي بالطموحات ، من قِبَل الشرير ، بواسطة بريق و إغراء هذه الطموحات . الكثير من أولادي سيسخرون من هذه الرسالة و سيقولون بأن هذا غير صحيح . للأسف ، إنّ الشرير موجود و الكثير من أولادي لا يقبلون حقيقة أنه موجود .
إنه ماكر بحيث أنه يختبئ وراء الأشياء ، وراء الناس ، وراء الأفعال و الحوافز المغرية . إنّ جاذبيته الساحرة ، تعني أنكم اليوم إذا سألتم شخصاً ما إذا كان يريد القبول بالمال أو بفرصة لجمع شمل عائلته التي خسرها ، فإنه سيختار المال . إسألوا شخصاً آخر ما إذا كان يقبل بخيانة أخيه أو أخته من أجل مكسب مادي ، و الجواب سيكون نعم . إسألوا طفلاً صغيراً ما إذا كان يقبل بإستبدال حياته البسيطة بحياة من العجب و الإثارة ، سيكون الجواب نعم .

لماذا إذاً يجد أطفالي صعوبةً في فهم بأنه عند منح الجائزة الكبرى لهم ، فإنهم سيشعرون بحاجة للمزيد و المزيد ؟ إن الرجل الثري ما إن يكسب ، حتى يواصل سعيه المستمر لكسب المزيد . السبب في ذلك هو أن هدايا الشيطان تترك في داخلكم شعوراً قاسياً بالفراغ ، و الذي لا تفهمونه . فتواصلون سعيكم للحصول على المزيد ، و غالباً ما يكون ذلك على حساب رفاهية قريبكم .
لا يوجد شخص يجني ثروة هائلة بدون أن يصادف في الطريق أشخاصاً معذبين إلى حدّ معين . لا أحد ينال الشهرة و يصل إليها ، لو لم يفقدها شخص آخر.
إنّ الرجل الذي لا يتقاسم ثروته ، محكوم عليه . إنّ الإنسان الذي لا يملك شيئاً يميل إلى المشاركة و المساعدة أكثر من أولئك المباركين بوسائل الراحة المادية .

لا يمكن تمييع تعاليمي :
لماذا يتجاهل أولادي هذه التعاليم ، التي لّقنها رسلي ، منذ أن وضِعَت الكتابات المقدسة الجديدة ؟ لماذا لا يتلفتون إلى العقيدة التي تحتويها ؟ هل يظنون بأن رسلي قد كتبوها ، لكي لا يصغي إليها الناس ؟
إنّ هذه التعاليم لم تتغير ابداً مذ أن تركتُ الأرض. إنّ هنالك سبباً لوجودها .
يمكنكم أن تغيّروا تفسيرها ، يمكنكم أن تقوموا بتمييعها ، أن تضيفوا إلها معنىً جديداً ، أو أن تزيلوا بعض الأجزاء ، لكن يبقى هناك أمراً واحداً . و هي هذه الحقيقة . الحقيقة ستظل دائماً هي نفسها . لا يمكنها أن تتغير و لن تتغير لتناسب البشر .
إنصتوا الآن . تنبّهوا و إستمعوا . لا يمكنكم أن تسلكوا هذه الدرب و تتوقعوا الدخول إلى ملكوت أبي . كثيرون منكم يبرّرون المجد و الثروة التي يكسبونها ، و ينسبون ذلك إلى الحظ . إنّ ما قد لا تدركونه هو أنكم قد بعتم روحكم للشرير في هذه العملية .

البعض من أولادي يعلمون بأنهم قد إرتكبوا هذه الخطيئة الجسيمة ، و هم لا يبالون بذلك . الآخرون يظنون بأنهم حقاً يقومون بكل بساطة بالأفضل من أجلهم و من أجل عائلاتهم ، لكن يجب أن يفهموا بأن الأمن المعيشي مقبول ، لكن السعي للثراء و الرفاهية غير مقبولان .
في الواقع هناك مبالغ طائلة من الثروة مكتسبة بواسطة الخطيئة . إنّ الثروة التي من الممكن أن تكون مكتسبة بلا خطيئة ، ستقود إلى الخطيئة .
على الرغم من تعاليم كنيسة أبي ، في كافة أنحاء العالم ، ما زال الناس لا يقبلون تعاليمي . الأغنياء الذين يجرون خلف الثروة ، لهم إله واحد . الفقراء الذين يجرون خلف الثروة، لهم إله واحد . إنهما كلاهما نفس الشيء .
المال . المال عديم النفع ، إذا تم الحصول عليه بطريقة غير شريفة ، و عديم النفع لدى أولئك الأقل حظاً الذين لم يستفيدوا من الخبرة .

إنّ المال، الثروة المادية و كل الأمور الجيدة ، التي حصل عليها اولئك الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم محظوظين ، عليهم أن يتقاسموها مع مَن هم بحاجة إليها .إنّ المال الذي يتم توزيعه في الأعمال الخيرية لا قيمة له ، اذا تم القيام بذلك من اجل الحصول على المجد او الاهتمام .
كونوا متأكدين بأن الشر الذي يجري التخطيط له الآن في العالم ، عندما ستتحقق رغبتهم في إفراغ جيوبكم ، فقط حينذاك ستدركون أن قيمة المال زهيدة جداً .
عندما يستولي الكيان الشرير على أموالكم و يجعلكم عاجزين عن لمسها ، إذا لم توافقوا على شروطهم ، ستدركون أخيراً بأنكم ستحتاجون إلى درب بديلة للسعادة .

إنّ أموالكم لن يكون لها أي قيمة . عندئذ ستضطرون إلى البقاء على قيد الحياة كما في الأدغال . إنّ مـن يملكون غريزة البقاء سيجدون سهولة أكبر من اولئك الذين لم ينحنوا على ركبهم و لم يعملوا ابداً . إنِ البذار لزراعة قوتكم ستكون بالنسبة لكم أهم من ملايين الدولارات . إنّ فاكهة بسيطة ستكون بالنسبة لكم أهم من سيارة فاخرة . لأنكم عندما تتجرّدون من كل شيء ، سوف تنادون صانعكم و خالقكم .
إنه عندئذ و فقط عندئذ ، ستدركون بأن كل ما يهم هو الحب في قلبكم . لأنه بدون حب لا يمكنكم أن تنموا و لا يمكنكم ان تدخلوا ملكوت ابي .
فكرّوا الآن . إنتبهوا في سعيكم للثراء . توقفوا الآن قبل فوات الآوان . تشاركوا و تقاسموا و إتبعوا دربي . إنه درس صعب بالنسبة لأبنائي الذين يشعرون بعدم الأمان .

مُخلّصكم الحبيب
يسوع المسيح