المدعوون كثر لكن المختارون للبقاء أوفياء لي هم قلة

المدعوون كثر لكن المختارون للبقاء أوفياء لي هم قلة
السبت ، ٢ آب/اغسطس ٢٠١٤

إبنتي الحبيبة الغالية ، إنّ تعقبّي والسير خلفي في رحلتي الأخيرة هذه ، لإتمام عهد أبي ، يمكن تشبيهه بمجموعة من المتسلقين تصعد جبلا ً ما . إعلمي بأن هذا الجبل شاهق ، و فيه تضاريس قاسية و مليئة بالعوائق ، و التي ستسبّب مشاكلا ً حتى للمتسلق الأكثر خبرة ً ، لأنها ستعرض منعطفات مفاجئة و غير متوقعة ، و تقلبات و تحولات في كل مستوى و على مقربة من كل ركن .
إنّ مَن يثقون بما أقوله و يتبعونني ، بقلب منفتح و مستعد ، سيجدون هذه الرحلة أسهل من الاخرين . لكن ، العديد ممّن كانوا واثقين في بداية الرحلة ، قد يسيرون بسرعة بالغة و يقفزون بوثبات كبيرة ، في محاولة منهم لتسلق القمة .هؤلاء هم الأشخاص الذين سيسقطون السقطة الأصعب ، و نزولهم إلى الأسفل سيكون الأشد إيلاما ً .

الآخرون ، الذين لا خبرة لديهم في التسلق ، لكنهم يتقيدون بالتعليمات الواضحة ، الممنوحة لكم من قِبَل ذاك الذي يقودهم ، في العديد من الحالات ، هم مَن سيصلون إلى القمة أولا ً . إنّ ثقتهم ، صبرهم ، و رغبتهم في بلوغ الذروة ، بأي ثمن ، ستزّودهم بالحماس و بالطاقة العظيمة ، و التي ستمدّهم بالقوة في صعودهم إلى الأعلى . إنّ الذين لا يتوقفون بشكل منتظم ليشربوا و يرووا ظمأهم ، سيصيبهم الجفاف ، و أولئك الذين ينسوا أن يأخذوا طعاما ً معهم ، سيجدون إستحالة في المحافظة على قوّتهم .

كل خطوة من هذه الرحلة تقدّم تحديات جديدة ، إنحناءات خطيرة ، و صخور يكاد يكون من المستحيل تسلقها . سيستلزم الأمر شخصا ً قويا ً جدا ً ، سليم العقل و متين البنية ، للبقاء متماشياً مع خط الصعود إلى الأعلى . سيجدون بأن إنتباهم يتشتت على يد الآخرين الذين فقدوا إيمانهم بقدرتهم على إجتياز الطريق إلى أعلى الجبل ، و سيحاولون بإستمرار إبعادهم عن مهَمتَهم .
من ثم ، سيكون هناك الآخرين ، الذين يغارون من اولئك الذين خطوا خطوات كبيرة إلى الأمام . و سيحاولون جعل المتسلقين يتعثرون ، عن طريق نصب الأفخاخ و وضع عوائق أخرى أمامهم بهدف إبطائهم . هذه النفوس الخائبة و الغيّورة ستبذل كل ما في وسعها لمنع المتسلق العازم و المتحمس من بلوغ القمة .
سيخلقون الأكاذيب في محاولة منهم لإقناع مَن يقومون برحلتهم ، بالتوقف و الإبتعاد ، خوفا ً من المخاطر العظيمة التي قد تكون في إنتظارهم . سوف يقولون لهم بأن قائد المتسلقين ليس جديراً بإصطحابهم إلى الأعلى ، و لهذا السبب سيحدق بهم خطر كبير إن كانوا حمقى و إن واصلوا المضي قُدما ً بما يسمونها بالرحلة الشاقة و الخطرة .

و هكذا ستستمر رحلتي هذه ، إلى اليوم الذي سأجيء فيه مجددا ً . المدعوون كثر لكن المختارون للبقاء أوفياء لي هم قلة
. البعض مدعوين و هم يتبعونني بالفعل . من ثم يخونوني . إنّ حقدهم عليّ سيكون الأسوأ على الإطلاق ، لأنهم هم الذين جلبوا النفوس إليّ طوال هذه الرحلة نحو الخلاص . لكن عندما يرضخون لإغواء الشيطان ، الذي يزرع الأكاذيب الرهيبة في قرارة نفوسهم ، سيكونون هم مَن سيقومون بسحب النفوس و إبعادها عني .
وحدهم مَن يمتلكون نفسا ً متواضعة و قلباً رقيقاً – يخلو من الخبث و الكبرياء و الأنانية ، سينجحون في بلوغ قمة الجبل . عندما يحل ّ ذلك اليوم ، فإنّ الذين إبتعدوا عني و قاموا بخيانتي ، لن يجدوا مكانا ً ليذهبوا إليه ، لأن الدرب المؤدية إلى التلة لن تعود موجودة .

يسوعكم