ﻃﻮﺍﻝ ﻃﻔﻮﻟﺘﻲ ﻛﻨﺖُ ﺃﻋﻠﻢُ ﻣَﻦ ﺃﻛﻮﻥ

ﻃﻮﺍﻝ ﻃﻔﻮﻟﺘﻲ ﻛﻨﺖُ ﺃﻋﻠﻢُ ﻣَﻦ ﺃﻛﻮﻥ
ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻳﺴﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﻣﺎﺭﻳﺎ ، ﺍﻟﺨﻤﻴﺲ ١٢ ﻙ١/ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ ٢٠١٣

ﺇﺑﻨﺘﻲ ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺎﻟﻴﺔ ، ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻘﺘﺮﺏ ﻳﻮﻡ ﻣﻮﻟﺪﻱ ، ﺃﺭﻏﺐ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﺄﻣﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ، ﺣﻮﻝ ﺳﺒﺐ ﻭﻻ‌ﺩﺗﻲ .

ﺇﻥّ ﻭﻻ‌ﺩﺗﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻘﺮﺭﺓ ﻣﻦ ﻗﺒَﻞ ﺃﺑﻲ ، ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻭ ﺣﺒﻪ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﺇﻋﺘﻴﺎﺩﻱ ﻷ‌ﺑﻨﺎﺋﻪ . ﺇﻥّ ﺗﻀﺤﻴﺘﻪ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ ﺗﺠﻠّﺖ ﻓﻲ ﺇﺭﺳﺎﻟﻪ ﻹ‌ﺑﻨﻪ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ، ﺍﻟﻤﻮﻟﻮﺩ ﻣﻨﻪ ، ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻟﻢ ﻧﺎﻛﺮ ﻟﻠﺠﻤﻴﻞ، ﻣﻠﻲﺀ ﺑﺎﻟﺨﻄﺄﺓ ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ‌ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻓﻮﻩ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ . ﻟﻘﺪ ﺗﺪﺧﻞ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ ، ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ ، ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺇﺭﺗﺪﺍﺩ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺍﻟﻘﺎﺳﻴﺔ ﻭ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺍﻥ ﻳﺴﻌﻮﺍ ﻟﻤﺠﺪﻩ . ﻟﻜﻨﻬﻢ ﺗﺤّﻮﻟﻮﺍ ﻋﻨﻪ ﻭ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﺪّﻭﻫﻢ ﺑﺎﻟﻘﻮﺕ ﻷ‌ﺭﻭﺍﺣﻬﻢ .

ﻋﺒﺮ ﺇﺭﺳﺎﻟﻪ ﻃﻔﻼ‌ ً ﺑﺮﻳﺌﺎ ً ، ﺇﺑﻨﻪ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ، ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﻛﺨﺎﺩﻡ ٍ ﺑﺸﺮﻱ ﻣﺘﻮﺍﺿﻊ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺽ ﺑﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺨﺪﻣﻮﺍ ﺍﻟﺴﻴﺪ . ﻫﻜﺬﺍ ، ﺃﺿﺤﻲ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺧﺎﺩﻣﺎ ً ، ﻓﻲ ﺃﻋﻈﻢ ﺷﻜﻞ ﻣﻦ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﺘﻮﺍﺿﻊ . هكذا ، ﺃﺣﺐّ ﺍﻭﻻ‌ﺩﻩ ﺟﺪﺍ ً ، ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﺴﺘﻌﺪﺍ ً ﻟﻠﻘﻴﺎﻡ ﺑﺄﻱ ﺷﻲ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺇﺳﺘﻌﺎﺩﺓ الذين خضعوا لإغراء و خداع ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ .

ﻃﻮﺍﻝ ﻃﻔﻠﺘﻲ ﻛﻨﺖ ُ ﺃﻋﻠﻢ ﻣَﻦ ﺃﻛﻮﻥ ، ﻭ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣُﻨﺘَﻈَﺮ ﻣﻨﻲ . ﻛﻨﺖ ُ ﺧﺎﺋﻔﺎ ً ﺟﺪﺍ ً ﻭ ﻣﺮﺗﺒﻜﺎ ً ﻟﻤﻌﺮﻓﺘﻲ ﻣَﻦ ﺃﻛﻮﻥ ﻭ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﻣﻨﻲ . ﻟﻘﺪ ﻋﺎﻧﻴﺖ ُ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻷ‌ﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ ً . ﻛﻨﺖُ ﺃﻧﺠﺮﺡ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ . ﻟﻘﺪ ﺃﺣﺒﺒﺖ ُ ﻛﻞ ﻣَﻦ ﻛﻨﺖ ُ ﺃﺗﻌﺎﻃﻰ ﻣﻌﻬﻢ ، ﻭ ﻛﻨﺖ ﺃﺛﻖ ﺑﻬﻢ ﻷ‌ﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺃﺣﺒﻬﻢ .

 ﻟﻢ ﺃﻛﻦ ﺃﻋﻠﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺪ ﻳﻘﺘﻠﻮﻧﻨﻲ ، ﻷ‌ﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺃﻇﻦ ﺑﺄﻥ ﻣﻠﻜﻮﺗﻲ ﻗﺪ ﺃﺗﻰ .

 ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻣﻮﺭ ﻣﻌﻴﻨﺔ، ﻗﺪ ﺧﺒّﺄﻫﺎ ﻋﻨﻲ ﺃﺑﻲ ، ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺘﻮﺍﺻﻞ ﻣﻌﻲ ﻛﻤﺎ ﻗﺪ ﺗﻌﺘﻘﺪﻭﻥ . ﻋﻮﺿﺎ ً ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ، ﻛﻨﺖ ُ ﺃﺗﻠﻘﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺩﺍﺧﻠﻴﺔ ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻏﺐ ﺃﺑﻲ ، ﻓﻲ ﺍﻟﻤَﻬَﻤَﺔ ﺍﻟﻤﻮﻛﻠﺔ ﺇﻟﻲّ، ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺨﻼ‌ﺹ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ .

 ﻟﻘﺪ ﺇﺳﺘُﺨﺪِﻡ َ ﻛﻞ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﺍﻹ‌ﻟﻬﻲ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﻧﻔﻮﺱ ﺍﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ

ﺷﺮﺍﺋﻊ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﺤﺮّﻓﻮﻧﻬﺎ ﻛﻲ ﺗﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ ﺭﻏﺒﺎﺗﻬﻢ ﻭ ﺍﻧﺎﻧﻴﺘﻬﻢ .

ﻟﻘﺪ ﻋﺸﺖ ُ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻣﻊ ﺍﻣﻲ ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺔ ، ﻭ ﺍﺑﻲ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﻳﻮﺳﻒ ، ﻣﺜﻞ ﺃﻱ ﻋﺎﺋﻠﺔ . ﻟﻘﺪ ﺃﺣﺒﺒﺘﻬﻤﺎ ﺟﺪﺍ ً ﻭ ﻛﻨﺖ ﺳﻌﻴﺪﺍ ً . ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺎ ﻣﺘﻘﺎﺭﺑﻴﻦ ﺟﺪﺍ ً ، ﻭ ﻗﺪ ﺃﻧﻌَﻢ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻲ ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺔ ﺑﺎﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ .

 ﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺮﻑ ﺗﻤﺎﻣﺎ ً ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺴﺘﻠﺰﻡ ﺭﺳﺎﻟﺘﻲ . ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻲّ ﺃﻥ ﺃﻭﺍﺟﻬﻬﺎ . ﺍﻟﺮﻓﺾ . ﺍﻹ‌ﺳﺘﻬﺰﺍﺀ . ﻟﻜﻦ ﺣﺘﻰ ﻫﻲ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻌﻠﻢ ﺑﺄﻧﻨﻲ ﺳﺄﺗﻌﺮّﺽ ﻟﻠﻘﺘﻞ .

ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﻌﺪ ﺃﻭﻝ ﺳﻨﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﻣَﻬَﻤَﺘﻲ ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﺍﻗﻀﻲ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﺎﻋﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ، ﺃﻋﻆ ﻭ ﺃﺑﺸﺮّ ﺑﺎﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻻ‌ﺣﻈﺖ ﺗﺰﺍﻳﺪ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﺗﺠﺎﻫﻲ. ﻛﻞ ﻣَﻦ ﺃﺻﻐﻮﺍ ﻟﻜﻠﻤﺘﻲ ، ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﺘﻨﺒﻬﻴّﻦ ﻟﻬﺎ ، ﺣﺘﻰ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻗﺎﺩﺭﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ ﺗﻤﺎﻣﺎ ً ﻣﺎﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﺍﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻬﻢ .

 ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻣﻤَﻦ ﺻﺪّﻗﻮﺍ ﺑﺄﻥ ﻣﺎ ﺃﻗﻮﻟﻪ ﻟﻬﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ، ﻭﺟﺪﻭﺍ ﺻﻌﻮﺑﺔ ً ﻓﻲ ﺍﻥ ﻳﺘﺒﻌﻮﻧﻨﻲ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻹ‌ﺳﺘﻬﺰﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﺿّﻮﺍ ﻟﻬﺎ . ﻓﻲ ﻛﻠﺘﺎ ﺍﻟﺤﺎﻟﺘﻴﻦ ، ﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﺍﻋﺪﺍﺋﻲ ﻣﻦ ﺗﺠﺎﻫﻠﻲ . ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺖ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎ ً ﻣﺜﻴﺮﺍ ً ﻟﻠﻜﺜﻴﺮ ﻟﻠﻨﻘﺎﺵ، ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ من ﺍﻟﺠﺪﻝ ، ﻭ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻹ‌ﺳﺘﻔﺰﺍﺯ .

 ﻟﻘﺪ ﺃﺷﺎﻋﻮﺍ ﺍﻷ‌ﻛﺎﺫﻳﺐ ﺍﻟﺮﻫﻴﺒﺔ ﺣﻮﻟﻲ ، ﻭ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺄﺧﻼ‌ﻗﻲ ، ﺻﺤﺘﻲ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻭ ﻧﻮﺍﻳﺎﻱ . ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ، ﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻨﻮﺍ ﻣﻦ ﺗﺠﺎﻫﻞ ﻣﺎ ﻗﻤﺖ ُ ﺑﻪ ، ﻣﺎ ﻗﻠﺘﻪ، ﻭ ﻣﺎ ﺍﺧﺒﺮﺗﻬﻢ ﺍﻳﺎﻩ ﺣﻮﻝ ﻣﻠﻜﻮﺕ ﺍﺑﻲ .

 ﻟﻘﺪ ﺗﻌﺮّﺿﺖ ُ ﻟﻠﺨﻴﺎﻧﺔ ﻣﻦ ﻗِﺒَﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺣﺒﻮﻧﻨﻲ ، ﻭ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﺍﻓﺘﻘﺮﻭﺍ ﻟﻠﺸﺠﺎﻋﺔ ، ﻟﻜﻲ ﻳﺘﺒﻌﻮﻧﻨﻲ .

ﺑﻨﻌﻤﺔ ﺃﺑﻲ ، ﺗﺤﻤﻠّﺖ ُ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻟﻢ ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﺻﺒﺢ ﻭﺍﺿﺤﺎ ً ﺍﻹ‌ﺩﺭﺍﻙ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻲ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻲ . ﻟﻘﺪ ﻋﺮﻓﺖ ُ ﺣﻴﻨﺌﺬ ٍ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻟﻦ ﻳﻘﺒﻠﻮﻧﻨﻲ . ﻟﻘﺪ ﻋﺮﻓﺖُ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ، حتى ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ، ﻟﻜﻨﻨﻲ ﻋﺮﻓﺖ ُ ﺍﻳﻀﺎ ً ﺑﺄﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﻤﻜﻨﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﺳﺘﺴﻠﻢ .

 ﻭﻫﻜﺬﺍ ، ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺃﻋﻈﻢ ﻓﻌﻞ ﺗﻮﺍﺿﻊ ، ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺿﺤﻴّﺔ ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﺇﺑﻨﻪ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ، ﻭ ﺳﻤﺢ ﻟﻺ‌ﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳُﻠﺤِﻖ ﺑﻪ ﺍﻟﻌﺬاﺏ ﺍﻟﺮﻫﻴﺐ ، ﺍﻟﺠَﻠﺪ ﺍﻟﻌﻨﻴﻒ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺕ .

 ﻟﻘﺪ ﺑﺪﺍ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻋﻴﻮﻥ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺗﺼﺮّﻓﺎ ً ﺟﺒﺎﻧﺎ ً ﺻﺎﺩﺭﺍ ً ﻋﻨّﻲ ، ﻣﻤﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻪ كان ﻳﺸﻚ ّ ، ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ، ﺑﺄﻧﻨﻲ ﺇﺑﻦ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ – ﻭ ﻫﻜﺬﺍ ﺇﻧﻐﺶّ . ﻭ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ، ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻗﺎﺩﺭﺍ ً ﻋﻠﻰ إبطال ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺍﺿﻊ ، ﻷ‌ﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺒﻘﻰ ﺃﺣﺪ ﻟﻴﺠﺮّﺑﻪ .

ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺫﻫﺒﺖُ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺗﻲ ﻃﻮﻋﺎ ً ، ﻛﻀﺤﻴّﺔ ﺻﺎﻣﺘﺔ ﻭ ﻣﻤﻠﺆﺓ ﺑﺎﻟﺤﺐ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺒﺸﺮ ، ﻫﻮ ، ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ، ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺃﻥ ﻳﻨﺎﻓﺴﻨﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻌﻞ ، ﻷ‌ﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﻤﻠﻚ ﺫﺭّﺓ ﺗﻮﺍﺿﻊ .

 ﻟﺬﺍ ﺫﻫﺒﺖُ ﻃﻮﻋﺎ ً ﻭ ﺑﺸﻮﻕ ٍ ﻣﻠﺘﻬﺐ ﻷ‌ﺧﻠّﺺ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﻭ ﺃﺗﺮﻙ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﻣﻴﺮﺍﺙ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻷ‌ﺑﺪﻳﺔ .

ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ، ﺑﻘﻴﺖ ﻣﻤﻠﻜﺘﻲ ، ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻷ‌ﻛﺒﺮ ﻣﻨﻬﺎ ، ﺧﺎﺿﻌﺔ ﻟﻠﺸﻴﻄﺎﻥ . ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ .

ﻭ ﺍﻵ‌ﻥ ، ﺣﺮﺻﺎ ً ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻔﻬﻢ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ، ﺃﺟﻲﺀ ﺍﻵ‌ﻥ ﻷ‌ﺳﺘﻌﻴﺪ ﻣﻤﻠﻜﺘﻲ . ﻟﻘﺪ ﻗﻤﺖ ُ ﺑﺈﺛﺎﺭﺓ ﻏﻀﺐ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺟﺮّﺍﺀ ﺫﻟﻚ . ﺇﻥّ ﺧﻄﻄﻪ ﻹ‌ﺧﻔﺎﺀ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻫﻲ ﻣﺘﻄﻮﺭﺓ ﻭ ﻣﻌﻘﺪﺓ .

ﻟﻘﺪ ﺗﺴﻠﻞ ﺑﺨﺒﺚ ﺇﻟﻰ ﻛﻨﻴﺴﺘﻲ ، ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺃﺧﻴﺮﺓ ﻣﻨﻪ ﻟﺤﺮﻣﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺌﺖ ُ ﻣﻦ ﺍﺟﻠﻬﺎ . ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻠﻚ ﺣﻘﺎ ً ﻃﺒﻴﻌﻴﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻠﻜﻮﺕ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻋﺪﺗﻬﻢ ﺑﻪ .

ﻟﻦ ﻳﻔﻮﺯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ . ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺳﺘﻨﻐﺶّ ، ﻭ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺘﺤﻘﺔ ﻟﻠﻌﻄﻴﺔ ﺍﻷ‌ﻋﻈﻢ ، ﺍﻟﻤﻤﻨﻮﺣﺔ ﻟﻠﺒﺸﺮ ﻣﻦ ﻗِﺒَﻞ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ . ﺇﻥّ ﻋﻴﺶ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻤﺠﺪ ﺍﻟﻠﻪ ، ﺑﺠﺴﺪ ﻛﺎﻣﻞ ﻭ ﻧﻔﺲ ﻛﺎﻣﻠﺔ ، ﻟﻸ‌ﺑﺪﻳﺔ ، ﻫﻮ ﻣُﻠﻜﺎ ً ﻟﻜﻢ . ﺟﻤﻴﻌﻜﻢ .

ﻻ‌ ﺗﺒﺪﺩّﻭﺍ ﺫﻟﻚ ، ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﺍﻟﺴﻤﺎﺡ ﻷ‌ﻧﻔﺴﻜﻢ ﺑﺄﻥ ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ ﻋﻤﻴﺎﻧﺎ ً ﻋﻦ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ .

يسوعكم